في وقت تتجه فيه الدول إلى تعزيز تحالفاتها الاقتصادية لمواجهة التحولات الإقليمية والدولية، تبرز العلاقات الموريتانية-الجزائرية كنموذج متقدم لشراكة قائمة على الثقة والإرادة السياسية المشتركة، تسعى للانتقال من التعاون التقليدي إلى تكامل استراتيجي متعدد الأبعاد.
وفي هذا السياق، أكد الوزير الأول المختار ولد أجاي أن هذه العلاقات تشهد ديناميكية متصاعدة، مدفوعة برغبة مشتركة لدى قيادتي البلدين للارتقاء بها إلى مستويات أوسع من التعاون والتكامل، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار في المنطقة.
وأوضح ولد أجاي، خلال كلمته في افتتاح الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبرى الموريتانية-الجزائرية، أن الفترة التي أعقبت الدورة السابقة عرفت حركية نوعية، تمثلت في إطلاق مشاريع مشتركة وتنظيم زيارات رفيعة المستوى، ما يعكس عمق الروابط السياسية والاقتصادية بين البلدين.
ومن أبرز هذه المشاريع، الطريق الاستراتيجي الرابط بين تندوف والزويرات، الذي يمثل ركيزة أساسية لتعزيز التكامل الاقتصادي، وفتح ممر حيوي نحو الأسواق الإفريقية، بما يسهم في تنشيط المبادلات التجارية وتحفيز الاستثمار العابر للحدود.
كما أشار إلى التقدم المسجل في عدد من مجالات التعاون الحيوية، خاصة البنى التحتية، التعليم، والصحة، وهي قطاعات تشكل أساس التنمية المستدامة، وتعكس توجهًا واضحًا نحو بناء شراكة شاملة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى الأبعاد الاجتماعية والخدمية.
وأكد الوزير الأول أن انعقاد هذه الدورة يمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، خاصة في ظل ما يتضمنه جدول الأعمال من اتفاقيات وبرامج تعاون متنوعة، تغطي مجالات اقتصادية وتجارية وخدمية، وتهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة تستجيب لتطلعات الشعبين الشقيقين.
وشدد ولد أجاي على أن البلدين نجحا، عبر عقود، في بناء علاقة متينة قائمة على الثقة والتنسيق المستمر، وهو ما مكنهما من مواجهة التحديات الإقليمية، والحفاظ على الاستقرار، إلى جانب دعم جهود التنمية في دول الجوار.
وختم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود وتعميق التعاون، والانتقال إلى مستوى أعلى من التكامل والاندماج الاقتصادي، بما يعزز فرص التنمية المشتركة، ويفتح آفاقًا أوسع لشراكة استراتيجية مستدامة بين موريتانيا والجزائر.
