ولد الغيلاني يوجه نداءً وطنيًا للتحرك العاجل ضد تفشي المخدرات والجريمة المنظمة في موريتانيا
وجّه السيد ولد الغيلاني، الرئيس السابق للمحكمة العليا والمدعي العام السابق لدى المحكمة العليا، نداءً وطنيًا عاجلًا إلى كافة مكونات المجتمع الموريتاني، دعا فيه إلى التعبئة الشاملة لمواجهة ما وصفه بالخطر الداهم المتمثل في تفشي المخدرات، وتزايد نشاط شبكات الجريمة المنظمة، وتغلغلها في مفاصل المجتمع.
وأشار ولد الغيلاني في ندائه إلى أن البلاد شهدت مؤخرًا حدثًا خطيرًا تمثل في تفكيك شبكة لتهريب الحبوب المهلوسة، والأدوية المزورة، والعملات المزيفة، والأسلحة والذخيرة، وهو ما يعكس حجم التحديات الأمنية والاجتماعية التي تواجه البلاد.
وأكد أن شباب موريتانيا، خاصة من الفئات الهشة، أصبحوا فريسة سهلة لتجار السموم والمحتالين، بفعل الإغراء بالثراء السريع، في ظل صمت مقلق من العديد من الجهات.
دعوة إلى صرامة الدولة ووعي المجتمع
ودعا ولد الغيلاني السلطات العمومية إلى اتخاذ إجراءات حازمة وفعالة لمكافحة جميع أشكال التهريب والإتجار غير المشروع، كما طالب بإنشاء هيئة عسكرية خاصة تُعنى بحراسة الحدود البرية والبحرية تحت اسم “حرس الحدود”، بهدف التصدي لتدفقات المخدرات والأسلحة والهجرة غير الشرعية.
ووجه نداءً خاصًا إلى قوات الدرك والشرطة والحرس والجمارك، بضرورة تكثيف الرقابة على الحدود وتعزيز قدراتهم التقنية والبشرية للكشف عن المواد المهربة ومصادر الخطر.
رسالة إلى الأئمة والسياسيين والقضاة والإعلام
كما خاطب الأئمة والقيادات الدينية، داعيًا إياهم إلى استخدام منابر المساجد والمحاظر لإطلاق حملات توعية مؤثرة ضد المخدرات وأضرارها الاجتماعية والأخلاقية.
ولم يُغفل ولد الغيلاني الطبقة السياسية والنقابية، حيث دعاها إلى الارتقاء إلى مستوى التحدي، وتجاوز الخلافات العقيمة، والعمل المشترك من أجل أمن الوطن وسلامته.
كذلك طالب القضاة والنواب والمحامين بـالتصدي الحازم للفساد القضائي والتهاون في ملفات المخدرات والجريمة المنظمة، وسن قوانين أكثر صرامة ضد المتورطين، مهما كانت مناصبهم أو نفوذهم.
أما وسائل الإعلام والصحفيين، فقد حثهم على القيام بتحقيقات مهنية جادة، وعدم الرضوخ للضغوط أو الخوف، والعمل على فضح الشبكات الإجرامية وكشف آثارها في المجتمع.
تهديدات عابرة للحدود
وأشار النداء إلى أن خطر الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر وتزوير وثائق الحالة المدنية بات يشكل عبئًا إضافيًا، في ظل دخول مئات الآلاف من الأشخاص إلى البلاد بطريقة غير نظامية.
واختتم ولد الغيلاني نداؤه برسالة إلى المهربين والمزورين والمحتالين في قطاع الأدوية، واصفًا أعمالهم بـ”الخيانة العظمى”، داعيًا السلطات إلى ملاحقتهم بلا هوادة وحماية المواطنين من السموم المتخفية في شكل علاجات.
دعوة إلى الاصطفاف الوطني
وفي نهاية البيان، شدد على ضرورة وقوف الجميع – من ولاة وعمد ومربين وآباء – صفًا واحدًا للدفاع عن كرامة موريتانيا وسلامتها وسيادتها ومستقبلها، مذكرًا بأن معركة المخدرات ليست قدرًا محتومًا، بل شر يجب أن يُواجَه بالإرادة والتكاتف.
“فلنتحد تحت علم الوطن وشعاره الخالد: شرف – إخاء – عدل”، بهذه الكلمات اختتم السيد ولد الغيلاني نداءه الوطني.
