ولد عبد العزيز يوجّه رسالة إلى غزواني: وضعي الصحي يتدهور وأطلب العلاج خارج البلاد
وجّه الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز رسالة مفتوحة إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، قال فيها إن حالته الصحية تدهورت خلال سنوات سجنه، وطالب بتمكينه من فحوص متخصصة وعلاج خارج موريتانيا. وضمّن الرسالة اعتراضات على الحكم الصادر بحقه، وإجراءات محاكمته، وظروف احتجازه، وطريقة تعامل وزارة العدل مع ملفه الطبي.
الرسالة مؤرخة في نواكشوط يوم 15 سبتمبر 2026، وتقع في ست صفحات. ويقول ولد عبد العزيز إنه يكتب هذه المرة لتقديم تفاصيل عن وضعه الصحي، معتبرًا أن ما يعيشه نتيجة لظروف سجن يصفها بأنها «غير قانونية، غير منطقية، ولا أخلاقية». ثم يذهب إلى اتهام السلطة بالسعي إلى «الإجهاز» عليه عبر الامتناع عن إجراء الفحوص الضرورية وتقديم العلاج، والإبقاء على ظروف احتجاز يقول إنها ساهمت في تدهور صحته. وهذه اتهامات ترد على لسانه في الرسالة، ولم تتضمن الصفحات المعروضة ردًا رسميًا عليها.
اعتراض على الحكم ومسار المحاكمة
يستعيد الرئيس السابق بداية قضيته، قائلًا إن حكمًا ابتدائيًا قضى بسجنه خمس سنوات نافذة، قبل أن تُرفع العقوبة إلى خمس عشرة سنة بقرار من محكمة الاستئناف. ويرى أن هذه الزيادة جاءت في مسار شابته، بحسب رأيه، مخالفات إجرائية.
ويقول إن فريق دفاعه تقدم بطلبات للحصول على حرية مؤقتة، وإن النظر في بعضها جرى أمام تشكيلة قضائية يعترض على رئاستها. كما يطعن في الطريقة التي عولجت بها اعتراضات الدفاع على تشكيل المحكمة، مدعيًا استبعاد أحد مستشاريها وتعيين رئيس آخر لها عمدًا، رغم تحفظات سبق أن أبداها في القضية.
ويضيف أن مسألة تشكيل الهيئة القضائية رافقته منذ المراحل الأولى للمحاكمة. ويرى أن المحكمة، بعد قبول بعض الطعون، كان عليها إعادة النظر في القضية بتشكيلة مغايرة، أو إحالتها إلى محكمة أخرى من الدرجة نفسها، قبل صدور قرار الغرف المجمعة بالمحكمة العليا. ويعدّ ما حدث حرمانًا له من ضمانات التقاضي، وفق روايته.
«نوبات ضيق تنفس» ومخاوف بشأن القلب
ينتقل ولد عبد العزيز بعد ذلك إلى ملفه الصحي. ويقول إنه يعاني منذ مدة اضطرابات تنفسية أصبحت، على حد وصفه، مزمنة وخطيرة، وتسببت في نوبات ضيق نفس تمنعه من النوم ليلًا. ويضيف أن مشكلات الجهاز التنفسي تضاف إلى أمراض أخرى كان يعانيها قبل السجن أو يقول إنها تفاقمت خلاله.
وتتضمن الرسالة رواية عن أزمة قلبية تعرض لها خلال احتجازه في مدرسة الشرطة. ويصف ولد عبد العزيز ما حدث بأنه بلغ حد «سكتة قلبية مميتة» لولا الرعاية والإنقاذ اللذان تلقاهما حينها. ويقول إن ظروف الحبس كانت، في رأيه، سببًا مبكرًا في إصابة القلب أو تفاقم مشكلاته لاحقًا. ولا تكفي الرسالة وحدها للتحقق من طبيعة تلك الأزمة أو تشخيصها الطبي.
ويربط الرئيس السابق بين أمراض الصدر والقلب والشرايين والمفاصل، معتبرًا أن تدهور أحدها يحد من قدرته على الحركة وممارسة الرياضة، بما قد ينعكس على بقية حالته الصحية.
ما يقوله عن ظروف الاحتجاز
يسرد ولد عبد العزيز جملة من الظروف التي يرى أنها أضرت بصحته. ويقول إن توقيفه أدى إلى انقطاع الفحوص الدورية والمتابعة التي يحتاجها شخص في سنه، فضلًا عن تفويت مواعيد طبية كانت مخصصة لمراقبة إصابات سابقة.
ويذكر أنه حُرم أربع سنوات من التعرض لأشعة الشمس، رغم مطالبة أطبائه بذلك، بحسب الرسالة. ويضيف أن فريق دفاعه أثار هذه المسألة مرارًا أمام الجهات المعنية، كما تحدث عن جهود بذلتها هيئات حقوقية بشأن ظروف احتجازه.
ويتطرق كذلك إلى غرفة مجاورة لغرفته يقول إن جهازًا لتقوية إشارة الإنترنت رُكّب فيها، ويشتكي مما يصفه بضوضاء حادة تزداد أثناء انقطاع الكهرباء. ويربط ذلك، في روايته، بتفاقم ضيق التنفس وصعوبة النوم. وهذه ملاحظاته عن بيئة الاحتجاز؛ ولا تثبت الرسالة وجود علاقة طبية بين الجهاز المذكور واعتلالاته الصحية.
توصيات يقول إنها تستدعي العلاج خارج البلاد
يقول ولد عبد العزيز إنه لجأ إلى أطباء مختصين اختيروا، وفق روايته، بناء على سمعتهم المهنية، وإنهم أوصوا بفحوص إضافية وعلاج لا يرى أنه متاح له محليًا.
وفي ملف الصدر، يذكر أن استشارات وفحوصًا أظهرت تدهور حالته العامة وفقدانًا ملحوظًا للوزن وتزايد الأعراض التنفسية. ويقول إن صورًا مقطعية للرئة أظهرت تغيرات قد تتوافق مع بداية مرض تليّف رئوي، وإن الأطباء أوصوا بفحوص تشخيصية متخصصة، ثم بإحالته في أقرب وقت إلى مركز مرجعي لأمراض الصدر والتليف الرئوي في الخارج. وتظل الإشارة إلى التليف اشتباهًا ورد في روايته للتقارير، وليست تشخيصًا نهائيًا يمكن استخلاصه من نص الرسالة.
أما بخصوص الركبتين، فيقول إن طبيب جراحة عظام تابع حالته ثلاث سنوات واطلع على صور الرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي والأشعة السينية، قبل أن يخلص إلى ضرورة استبدال مفصلي الركبتين بمفصلين صناعيين. وينقل عن الطبيب تشخيص خشونة شديدة في المفصلين من الدرجة الرابعة، وتوصية بإجراء الجراحة في مركز ذي خبرة، ويفضل في أوروبا، بسبب تعقيد العملية وما يراه الطبيب من مخاطر مرتبطة بحالته القلبية والوعائية.
مراسلات الدفاع ولجنة التقييم
بحسب الرسالة، رفع فريق الدفاع نتائج الفحوص الأولية إلى وزير العدل، طالبًا اتخاذ إجراءات عاجلة تسمح باستكمال الفحوص وتلقي العلاج خارج البلاد. ويقول ولد عبد العزيز إن الوزير أبدى في البداية استعدادًا للاطلاع على الملف، ثم تقرر تشكيل لجنة طبية موسعة، ضمت ستة أطباء إضافيين بمشاركة وزارة الصحة، لإعادة تقييم حالته.
ويورد الرئيس السابق أن بعض خلاصات تلك اللجنة أكدت الحاجة إلى فحوص متعمقة لا يمكن، بحسب ما ينقله عنها، إجراؤها محليًا. لكنه يتهم وزارة العدل لاحقًا بالسعي إلى تغليب آراء أخرى تتيح تأجيل العلاج أو إجراءه داخل البلاد.
وفي ما يخص أمراض الصدر، يعترض على وثيقة سميت «الرأي الطبي المشترك». ويقول إن الطبيبة المختصة بأمراض الصدر التي وقّعت التقرير الأول لم تُدع إلى اجتماع إعداد الرأي الجديد، ثم رفضت توقيعه لأنه، بحسب روايته، يتعارض مع تقريرها ومع خلاصات لجنة التقييم التي كانت عضوًا فيها. ويضيف أن طبيبين آخرين وقّعا الوثيقة الجديدة، مع أنهما لم يفحصاه، وفق ما جاء في الرسالة.
وينتقد ولد عبد العزيز استنتاجًا أورده ذلك الرأي عن احتمال أن تكون التغيرات الظاهرة في الرئة آثار إصابة قديمة أو بداية إصابة «مبكرة جدًا». كما يرفض اقتراح إعادة التصوير المقطعي بعد ثلاثة أشهر لمتابعة تطور الحالة، قائلًا إن بعض الصور التي استند إليها النقاش كانت قد مضى عليها أكثر من ثلاثة أشهر، وإن الانتظار مجددًا قد يؤخر تشخيص مرض يخشى تفاقمه.
وفي ملف جراحة العظام، يقول إن تقريرًا آخر أُعد للإجابة عن سؤال محدد: هل يمكن استبدال مفصلي الركبتين في المراكز الصحية داخل موريتانيا؟ ويعترض على حصر الإجابة في «نعم» أو «لا»، معتبرًا أن السؤال أغفل مدى ملاءمة إجراء الجراحة لحالته الفردية، والفحوص المطلوبة قبلها، والمخاطر الناتجة عن أمراض القلب والشرايين. ويقول إن الأطباء الذين أجابوا بالإمكان لم يقدموا، في نظره، مقارنة بين الخيارات المحلية والخارجية أو تقييمًا كاملًا لتلك المخاطر.
هذه الرواية المفصلة عن عمل اللجان والخلاف بين الأطباء تستند إلى رسالة ولد عبد العزيز. والتحقق منها يتطلب الاطلاع على التقارير الطبية الأصلية، وموقف الأطباء المعنيين، ورد وزارتي العدل والصحة.
اتهام بالتدخل في القرار الصحي
يخلص الرئيس السابق من عرضه للتقارير إلى اتهام وزارة العدل بالتدخل في القرار الطبي لمنعه من الحصول على الرعاية التي يطلبها. ويصف ذلك بأنه تعبير عن إرادة لعزله وحرمانه من العلاج. كما يقارن وضعه بمعاملة سجناء آخرين، قائلًا إن من أدينوا في قضايا خطيرة يحصلون على العلاج أو يُفرج عنهم في ظروف معينة، بينما يُنازع هو، بحسب قوله، في حقه في الفحوص.
ويوسّع ولد عبد العزيز اتهاماته لتشمل ما يصفه بانحياز في العدالة وتفاوت في معاملة المتهمين بقضايا المال العام. وهذه اتهامات سياسية وقضائية يطرحها صاحب الرسالة، ولا تثبتها الوثيقة بمفردها.
الحكم والمصادرة والرسالة إلى السلطة
يعترض ولد عبد العزيز في ختام رسالته على الحكم بسجنه خمس عشرة سنة نافذة في قضية الإثراء غير المشروع. ويصف نفسه بأنه «غير المعاقب بعقوبة سجنية» على أساس تلك الجريمة، كما يرفض الأساس الذي بُنيت عليه مصادرة ممتلكاته. ويقول إن المصادرة طالت، بحسب روايته، جميع ممتلكاته، وممتلكات والديه وأقاربه، بل وممتلكات أشخاص أبعد صلة. وهذه ادعاءات تحتاج إلى مقارنتها بمنطوق الأحكام وقرارات المصادرة.
ورغم هذا السرد المطول لقضيته، يقول الرئيس السابق إن الغرض المباشر من الرسالة هو التنبيه إلى حدود ما يمكن أن يتحمله وضعه الصحي، والحصول على الفحوص والعلاج. ويؤكد أن السماح لسجين مريض بالعلاج، حتى لو كان في الخارج، لا ينبغي أن يتأثر بالخلاف السياسي أو بمسار تنفيذ الحكم. ويختم بالإشارة إلى أن الرسالة ترافقها، وفق قوله، وثائق ملفه الصحي كاملة.
تجمع رسالة ولد عبد العزيز بين طلب طبي عاجل واعتراض قضائي واتهام سياسي مباشر. أما الأسئلة التي تنتظر جوابًا موثقًا فتتعلق بتشخيص حالته، وبالتوصيات الطبية المعتمدة فعلًا، ومدى توفر الفحوص والعلاج المناسبين داخل موريتانيا، والأساس الذي اتُّخذ عليه قرار تأجيل سفره أو رفضه. ويبقى الفصل بين روايات الأطراف مرهونًا بنشر ما يمكن نشره من الوثائق ذات الصلة، مع احترام سرية الملف الطبي، وإتاحة رد الجهات المعنية
