فضاء مونكل يكتب عن خلف لعكيلات

مونكل ليست هامشاً في دفتر السياسة… وحلف لعكيلات ليس اسماً يُسقط من الحساب

 

تصحيحٌ للتاريخ، وإنصافٌ للمشهد، وتذكيرٌ لمن أراد أن يقرأ مونكل كما هي، لا كما يريد لها أن تُروى.

 

مع كامل الاحترام للقائمين على «أخبار كوركول»، فإن استعراض أبرز الفاعلين في الساحة السياسية بمقاطعة مونكل، مهما بلغت قائمة الأسماء طولاً، ثم المرور على حلف لعكيلات وكأنه تفصيلٌ يمكن تجاوزه، ليس مجرد سهوٍ في قائمة؛ بل هو ثقبٌ واضح في صورةٍ يُفترض أن تكون كاملة.

 

فمونكل ليست دفتر حضور تُسجَّل فيه الأسماء، ولا الساحة السياسية فيها معرضاً للألقاب والمناصب.

 

السياسة تُقرأ بالثقل، وتُقاس بالحضور، ويكشفها الميدان.

 

ومن أراد أن يرسم خريطة النفوذ السياسي في مونكل، فعليه أن يتوقف طويلاً عند حلف لعكيلات، بقيادة النائب الموقر سيدي ولد غابر؛ لأننا لا نتحدث هنا عن اسمٍ عابر، ولا عن حضورٍ موسمي، ولا عن مجموعةٍ تبحث عن مكان في المشهد.

 

نحن نتحدث عن حلفٍ له جذور، وله امتداد، وله رجال، وله قواعد، وله حضورٌ يعرفه الميدان قبل أن تعرفه القوائم.

 

وحلف لعكيلات، لمن يعرف خريطة مونكل جيداً، ليس عنواناً يُكتب في هامش المشهد؛ بل أحد العناوين التي لا تكتمل قراءة المشهد من دونها.

 

والمفارقة أن القائمة التي حاولت أن ترسم «أبرز الفاعلين» جمعت أسماءً كثيرة، لكنها تركت خارجها قوةً سياسيةً واجتماعيةً لا يمكن تجاهلها في أي قراءة جادة ومتوازنة للمقاطعة.

 

وهنا لا نريد مجاملة أحد، ولا ننتقص من قدر أحد؛ لكن الإنصاف لا يتجزأ، والحقيقة لا تُقاس بعدد الأسماء التي نعرفها، وإنما بحجم الحضور الذي يصعب إنكاره.

 

فحلف لعكيلات بقيادة سيدي ولد غابر ليس شخصاً واحداً حتى يُذكر اسمه وينتهي الأمر؛ بل وراءه أطرٌ ومنتخبون ووجهاء وفاعلون وشخصيات وازنة، تتقاطع أدوارهم وتتسع دوائر حضورهم، ويشكلون معاً قوةً سياسيةً واجتماعيةً لها وزنها في معادلة مونكل.

 

ولذلك، فإن أي محاولة لرسم المشهد السياسي في مونكل من دون حلف لعكيلات تشبه رسم خريطةٍ لمدينةٍ وحذف أحد معالمها الكبرى منها؛ قد تبدو الخريطة مكتملة لمن ينظر إليها سريعاً، لكنها لا تصمد أمام عين العارف.

 

والأيام وحدها لا تكذب. والميدان لا يجامل. والواقع لا يحتاج إلى شهادة القوائم.

 

ومن هنا نقولها بوضوح، بعيداً عن المزايدة، وبعيداً عن الحسابات الضيقة:

 

حلف لعكيلات ليس رقماً ضمن أرقام مونكل… بل رقمٌ من الأرقام التي تُصنع بها المعادلة نفسها.

 

قد يُنسى اسمٌ في قائمة، وقد يسقط سطرٌ من مقال، وقد يغيب عنوانٌ عن منشور؛

 

لكن الحضور الذي صنعته السنوات، ورسخته المواقف، وأكده الميدان، لا تستطيع قائمةٌ أن تمحوه.

 

وفي السياسة هناك أسماءٌ تحتاج إلى التعريف بنفسها، وأخرى يكفي أن تذكرها حتى تبدأ الأسئلة عن وزنها وتأثيرها.

 

وحلف لعكيلات من النوع الثاني.

 

أما من أراد أن يكتب عن مونكل، فليكتبها كاملة.

 

فالتاريخ لا يُكتب بالرغبات… والمشهد لا يُختصر بالانتقاء… ومونكل أكبر من أن تُروى من نافذةٍ واحدة.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *